الشيخ الكليني

279

الكافي

قلت لك ؟ قال قلت : الكفر ، قال : فإن تارك الصلاة كافر . يعني من غير علة ( 1 ) . 9 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن حبيب ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : ما من عبد إلا وعليه أربعون جنة ( 2 ) حتى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها ، قال : فما يدع شيئا من القبيح إلا قارفه ( 3 ) حتى

--> ( 1 ) قوله : " يعنى " من كلام المؤلف أو بعض الرواة وكونه من كلامه ( عليه السلام ) على سبيل الالتفات بعيد جدا ( آت ) . ( 2 ) الجنة بالضم : السترة والجمع جنن بضم الجيم وفتح النون . وكأن المراد بالجنن الطافه سبحانه التي تصير سببا لترك المعاصي وامتناعه ، فبكل كبيرة - كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة - يستحق منع لطف من ألطافه أو رحماته تعالى وعفوه وغفرانه فلا يفضحه الله بها فإذا استحق غضب الله سلبت عنه لكن يرحمه سبحانه ويأمر الملائكة بستره ولكن ليس سترهم كستر الله تعالى . أو المراد بالجنن ترك الكبائر فان تركها موجب لغفران الصغائر عند الله وسترها عن الناس فإذا عمل بكبيرة لم يتحتم على الله مغفرة صغائره وشرع الناس في تجسس عيوبه وهكذا إلى أن يعمل جميع الكبائر وهي أربعون تقريبا فيفتضح عند الله وعند الناس بكبائره وصغائره . أو أراد بالجنن الطاعات التي هي مكفرة لذنوبه عند الله وساترة لعيوبه عند الناس ويؤيده ما ورد عن الصادق ( عليه السلام ) أن الصلاة سترة وكفارة لما بينها من الذنوب فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الامكان والاحتمال ( آت ) . وقال الفيض ( ره ) : كأن الجنن كناية عن نتائج أخلاقه الحسنة وثمرات أعماله الصالحة التي تخلق منها الملائكة . وأجنحة الملائكة كناية عن معارفه الحقة التي بها يرتقى في الدرجات وذلك لان العمل أسرع زوالا من المعرفة وإنما يأخذ في بعض أهل البيت لأنهم الحائلون بينه وبين الذنوب التي صارت محبوبة له ومعشوقة لنفسه الخبيثة بمواعضهم ووصاياهم ( عليهم السلام ) انتهى . وقيل : إن تلك الجنن أجنحة الملائكة ولا يخفى إباء ما بعده عنه إلا بتكلف تام . وله معنى آخر وهو السادس من الوجوه التي ذكروه وهو أن المراد بالجنن الملائكة أنفسهم لأنهم جنن له من دفع شر الشيطان ووساوسه فإذا عمل كبيرة فارق عنه ملك إلى أن يفارق الجميع فإذا فارقوه جميعا أوحى الله إليهم أن استروه بأجنحتكم من بعيد ليكون محفوظا في الجملة من شر الشياطين فضمير إليهم في قوله : " فيوحى الله إليهم " راجع إلى الجنن . ( 3 ) اقترف الذنب : اتاه وفعله . وقارفه : قاربه . وقوله : " حتى يمتدح " في القاموس تمدح : تكلف أن يمدح وافتخر وتشبع بما ليس عنده وقال : مدحه كمنعه : أحسن الثناء عليه كمدحه وامتدحه وتمدحه . فالامتداح استعمل هنا بمعنى التمدح وفى بعض النسخ [ يتمدح ] وهو أظهر .